تقرير بحث البروجردي للسيد الخميني

75

لمحات الأصول

لا تكون واجبة بوجوب آخر غير وجوب ذي المقدّمة ، حتّى يكون لها امتثال ومعصية ، بل لو فرض ترشّح الوجوب عليها من ذيها ، لا يكون وجوبها المقدّمي بما هو ، مقرّباً للمولى ومحصّلاً لغرضه ، وليس لهذا الوجوب امتثال ولا عصيان ، بل مقربيّة المقدّمات وامتثالها بنفس مقرّبيّة ذي المقدّمة وامتثاله . فالمقدّمات إنّما تكون مقرّبة ؛ لكونها وسيلة لإتيان ذي المقدّمة ، ومقربيّة ذي المقدّمة بواسطة كونه امتثالاً لأمر المولى ، ومحصّلاً لغرضه ، وهذا المعنى موجودٌ في المقدّمات ، تعلّق بها أمر أم لا ، ولو لم يأتِ المكلّف بالمقدّمات وسيلة إلى حصول ذيها ، لا تكون مقرّبة ، تعلّق بها الأمر أم لا . فالميزان في مقرّبيّتها كونها وسيلة إلى حصول ذيها ، الذي يكون إتيانه طاعة لأمر المولى ، وعملاً بوظيفة العبوديّة ، ويكون تعلّق الأمر كالحجر بجنب الإنسان . وبالجملة : لا يكون للأوامر المتعلّقة بالمقدّمات نفسيّة ، بل هي فانية في الأمر النفسيّ المتعلّق بذي المقدّمة . الثالثة : فيما هو الباعث نحو العمل إنّ الأمر لا يكون محرّكاً وباعثاً نحو العمل مطلقاً ، بل هو موضوعٌ لتحقّق الإطاعة ، وإنّما المحرّك والباعث نحو العمل ، مبادئ اُخر موجودة في نفس المكلّف ، على تفاوت مراتب العباد ومقاماتهم ؛ فإنّ المبدأ المحرّك قد يكون حبّ المولى ، وقد يكون إدراك عظمته وصيرورة العبد مقهوراً تحت نور سطوته وجلاله ، وهذان المبدءان من أعلى مراتب العبوديّة ، وتكون العبادة المتحقّقة بهما من أعلى مدارج العبادة . وبعد هاتين المرتبتين مرتبة رؤية العبد نعماء المولى ، ومشاهدة استغراقه